علي بن محمد البغدادي الماوردي
230
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل رابعا : أنها استمرار البشرى بدوام النعمة . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ وفي الرحيق ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه عين في الجنة مشوب بمسك ، قاله الحسن . الثاني : أنه شراب أبيض يختمون به شرابهم ، قاله ابن أبي الدرداء . الثالث : أنه الخمر في قول الجمهور ، ومنه قول حسان « 302 » : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السّلسل لكن اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقاويل : أحدها : أنها الصافية ، حكاه ابن عيسى . الثاني : أنها أصفى الخمر وأجوده ، قاله الخليل . الثالث : أنها الخالصة من غش ، حكاه الأخفش . الرابع : أنها العتيقة . وفي « مَخْتُومٍ » ثلاثة أقاويل : أحدها : ممزوج ، قاله ابن مسعود . الثاني : مختوم في الإناء بالختم ، وهو الظاهر . الثالث : ما روى أبيّ بن كعب « 303 » قال : قيل يا رسول اللّه ما الرحيق المختوم ؟ قال : غدران الخمر . خِتامُهُ مِسْكٌ فيه أربعة تأويلات : أحدها : مزاجه مسك ، قاله مجاهد . الثاني : عاقبته مسك ، ويكون ختامه آخره ، كما قال الشاعر : صرف ترقرق في الحانوت باطنه * بالفلفل الجون والرمان مختوما قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك . الثالث : أن طعمه وريحه مسك ، رواه ابن أبي نجيح . الرابع : أن ختمه الذي ختم به إناؤه مسك ، قاله ابن عباس .
--> ( 302 ) تقدم تخريجه في سورة الانسان . ( 303 ) لم نعثر على تخريجه .